إدريس البصري

لا يخفى على أحد بالمغرب أن جملة من القائمين على الأمور في جملة من القطاعات يستغلون مواقعهم و نفوذهم لتقديم مصلحتهم الخاصة و مصالح ذويهم عن الشأن العام، و هذه قاعدة ظل العمل على امتداد عقود خلت منذ حصلت البلاد على الاستقلال في منتصف خمسينات القرن الماضي.

و من بين هؤلاء إدريس البصري –وزير الداخلية المخلوع – و الذي بدأت تنكشف قضايا هنا و هناك كان آل البصري أبطالها بامتياز. و من تلك القضايا مشكلة مسكن في ملك مدينة الدار البيضاء خصص بطريقة تعسفية و غير قانونية لإيواء ابن الوزير عندما كان طالبا.

ففي ثمانينات القرن الماضي عزم هشام البصري، ابن وزير الداخلية المخلوع إدريس البصري، الالتحاق بالمعهد العالي للتجارة و إدارة المقاولات بالدار البيضاء لمتابعة دراسته العليا. آنذاك كان ابن الوزير في حاجة إلى مسكن يليق بمقامه كابن أهم الوزراء المغاربة آنذاك و أكثرهم هيبة. و باعتبار أن التملق هو القاعدة، اقترح أحد القياديين النقابيين على الوزير تخصيص فيلا- كانت في ملكية المدينة- لجعلها كمقر سكن للابن البار. و لضمان المبتغى فكر المتملق في تخريجة لعدم إثارة الانتباه حيث اقترح جعل العقار المذكور كدار للضيافة تابعة لنقابته "العتيدة" و بعد ذلك تسلم المفاتيح لابن الوزير لاتخاذه مقرا لإقامته طيلة مدة دراسته العليا.

إلا أن الرياح هبت في اتجاه لم يكن يتوقعه المتملق، الوفي للوزير المخلوع، إذ أن عامل المدينة رفض التخريجة و أصر على أن الفيلا في ملكية المدينة و بذلك خصص أرضها لبناء إقامة العامل. و فعلا هذا ما تم حيث صرفت على المشروع أكثر من 40 مليون دولار من ميزانية العمالة إلا أنه لم يكتمل و ظل ورشا لأن الوزير المخلوع تدخل لتفعيل و إعمال كل الآليات الممكنة لتوقيف إنجاز المشروع. و قد تم استعمال جملة من الإجراءات العادية منها و الماكرة، و من ضمنها ترويج أن الفيلا المعنية في ملكية عائلة فرنسية و أن رئيس الجمهورية الفرنسية تدخل لدى الملك لإرجاعها لذوي الحقوق. و عندما لم تنفع هذه الحيلة لجأ الوزير المخلوع إلى تدابير إدارية حيث أصدر قرارا تأديبيا في حق العامل العاق و المتمرد و القاضي بتنقيله إلى الإدارة المركزية و تجريده من المسؤولية لإزاحته من طريقه نهائيا.
و في نفس الوقت كان رجال السلطة بالدار البيضاء مجندون ليل نهار لحل مشكل إيواء ابن الوزير الطالب و البحث عن مقر لإقامته يليق بمقامه. و هكذا عملوا على منحه فيلا كانت في ملكية توزيع المياه و استقر بها آمنا مطمئنا و بدون مقابل إلى أن أنهى دراسته الجامعية و تخرج. إلا أنه ارتأى الحفاظ بالفيلا التي حولها إلى مقر لإحدى شركاته و هذا ما تم فعلا.

إن الوزير المخلوع قرر أن يقفل ملف النازلة نهائيا لفائدة ابنه البار رغم أن مجلس المجموعة الحضرية لم يتخذ أي قرار بشأن بيع أو تفويت الفيلا و أرضها إلى المعني بالأمر. إلا أن عامل إحدى عمالات الدار البيضاء الكبرى سابقا قرر حل الإشكال بطريقته سعيا وراء نيل رضا ولي نعمته – الوزير المخلوع- و هكذا قام بتحضير مقرر بإسم المنتخبين و دون علمهم. و هكذا قام بتحضير مقرر بإسم أعضاء المجلس المنتخب تضمن أن المجلس المذكور تداول و صوت بالاجماع على تفويت فيلات إلى الخواص و من ضمنها فيلا ابن الوزير.
و استنادا على هذا المحضر أعدت وزارة الداخلية مرسوما يقضي بتفويت 4 قطع أرضية و بناياتها للخواص و كان هذا المرسوم على وشك النشر بالجريدة الرسمية للحصول على الغطاء القانوني للنازلة. و هكذا تم تزوير إرادة المنتخبين دون علمهم لتسهيل الاستيلاء على أملاك المدينة لفائدة المقربين. و السؤال المطروح هو كم من عملية من هذا القبيل تم طبخها؟ و كم من جريمة من هذا النوع تم اقترافها؟ أولم يحن الوقت بعد للقيام ببحث للوقوف على التجاوزات من هذا القبيل؟

rana-contre-01@hotmail.com

2 votes. Moyenne 2.00 sur 5.

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site