قمع حرية التعبير بالمغرب

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن "اعتداء قوات الأمن بالضرب على عشرات الأشخاص في عطلة نهاية الأسبوع والقبض على عشرات غيرهم خلال المظاهرات التي نظمها نشطاء حقوق الإنسان والجمعيات السياسية يشكل إهانة خطيرة لحرية التعبير في المغرب."

وتأتي عمليات الضرب والاعتقال هذه في وقت يحتفل فيه العالم بالذكرى السنوية الثانية والخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأضافت منظمة العفو الدولية أن "السلطات المغربية دعت علناً جميع قطاعات المجتمع للعمل على تحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. وينبغي عليها أن تُقرن أقوالها بالأفعال."

وفي 9 ديسمبر/كانون الأول، تعرض عشرات المتظاهرين للضرب بالهراوات على أيدي أفراد قوات الأمن عندما تجمعوا أمام مبنى البرلمان في الرباط لتجديد الدعوة لوضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب في البلاد. ومن جملة الذين تعرضوا للضرب نشطاء حقوق الإنسان المغاربة والصحراويون وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال العقود الماضية وعائلتهم، والصحفيون الذين كانوا يغطون الحدث. وقد نُقل متظاهران إلى المستشفى، أُصيب أحدهما بكسر في أنفه.

وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد نظمت المظاهرة للمطالبة بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في العقود الماضية وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة.

وألقي القبض في اليوم ذاته على تسعة وثلاثين متظاهراً، بينهم رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد الرحمن بن عمرو، ونائب الرئيس أمين عبد الحميد، فضلاً عن أعضاء في "منبر الحقيقة والعدالة" و"لجنة التنسيق لمجموعة الضحايا الصحراويين للاختفاء القسري والاعتقال التعسفي"، واقتيدوا إلى حجز الشرطة لاستجوابهم. وأُفرج عن ستة منهم في اليوم التالي من دون توجيه تهم إليهم. أما الباقون فقد اتُهموا بتنظيم مظاهرة غير قانونية والمشاركة في تجمع ممكن أن يعكر صفو النظام العام، وأُخلي سبيلهم بانتظار محاكمتهم. وفي الجلسة الأولى التي عُقدت اليوم أُرجئت محاكمتهم حتى فبراير/شباط 2001.

وفي فترة سابقة من هذا الأسبوع، بعثت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان برسالة إلى البرلمان، تحثه فيها على تشكيل هيئة مستقلة لإلقاء الضوء على التورط المزعوم لـ 16 مسؤولاً مغربياً رفيعاً في تعذيب و"إخفاء" نشطاء معارضين خلال العقود القليلة الماضية. وقد تقاعد الآن معظم المسؤولين الذين ذكرت أسماءهم الجمعية.

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول ألقت قوات الأمن القبض على المئات من أعضاء وأنصار جمعية "العدل والإحسان" الإسلامية المحظورة، عندما فرّقت بالعنف مظاهرات نظمتها الجمعية في الرباط والدار البيضاء وما لا يقل عن خمس مدن مغربية كبيرة أخرى. وأُفرج عن معظم الموقوفين في اليوم ذاته بعد استجوابهم، لكن عشرات منهم كانوا لا يزالون في الحجز في مختلف أجزاء البلاد يوم الاثنين.

واحتُجز نحو 18 من المعتقلين في الرباط حتى بعد ظهر الاثنين، عندما تم الإفراج عنهم بانتظار مثولهم أمام المحاكم غداً. وكان بينهم أربعة أفراد من عائلة المرشد الروحي للجماعة عبد السلام ياسين الذي أُفرج عنه في مايو/أيار بعد قضائه 10 سنوات قيد الإقامة الجبرية الإدارية. وكان بين الأربعة الناطق باسم الجمعية نادية ياسين ابنة عبد السلام ياسين.

وتعرض عشرات آخرون من المتظاهرين للضرب على أيدي قوات الأمن عند تفريق المظاهرات في الرباط والدار البيضاء وغيرهما من المدن. وبحسب ما ورد نُقل بعضهم إلى المستشفى بسبب إصابتهم بكسور. وأُقيمت هذه التجمعات احتفالاً بالذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وطالبت بمنح جمعية العدل والإحسان صفة شرعية ورفع الحظر على مطبوعاتها.

وفي تطور سابق، في 2 ديسمبر/كانون الأول، منعت السلطات صدور ثلاث صحف أسبوعية -هي "لوجورنال" و"الصحيفة" و"الغد" – عقب نشر رواية تزعم ضلوع اليسار السياسي في محاولة لاغتيال الملك الراحل الحسن الثاني. وصدر القرار عقب نشر رسالة في "لوجورنال" في 25 نوفمبر/تشرين الثاني منسوبة إلى زعيم معارض سابق اسمه محمد بصري، تعزو ضلوع سياسيين اشتراكيين في محاولة انقلابية فاشلة جرت في العام 1972.

وخلُصت منظمة العفو الدولية إلى القول إنه "يجب الاحتفال بالذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وليس تعكير صفوها بحرمان الأشخاص من حقوقهم الإنسانية الأساسية

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×